علي بن يوسف القفطي
50
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وطبقات كل فن ، وما اختلف وائتلف في أنساب العرب ، وله في اللغة مصنّفات ما سبق إليها ( 1 ) . وكان حسن السيرة جميل الأمر منظرانيا من الرجال ، ذكره أبو زكريا بن منده ( 2 ) في تاريخ أصبهان فقال : « فخر الرؤساء ، أفضل الدولة ، حسن الاعتقاد ، جميل الطريقة ، متصرف في فنون جمة من العلوم ، عارف بأنساب العرب ، فصيح الكلام ، حاذق بتصنيف الكتب وافر العقل ، كامل الفضل ، فريد دهره ، ووحيد عصره . وكان فيه تيه وتكبر وعزة نفس . وكان إذا صلَّى يقول : اللهم ملَّكنى مشارق الأرض ومغاربها . قال البديع الهمذانيّ ( 3 ) : فلمته على ذلك ، فكتب إليّ بهذه الأبيات : يعيّرنى أخو عجل إبائى * على عدمي وتيهى واختيالى ويعلم أنني فرط لحيّ * حموا خطط المعالي بالعوالي ( 4 )
--> ( 1 ) وذكر منها ياقوت من مصنفاته أيضا : قبسة العجلان في نسب آل سفيان ، ونهزة الحافظ والمجتبى من المجتنى في رجال كتاب أبى عبد الرحمن النسائي في السنن المأثورة وشرح حديثه ، وتعلة المشتاق إلى ساكنى العراق ، وكوكب المتأمل يصف فيه الخيل ، وتعلة المقرور في وصف البرد والنيران وهمذان والدرة الثمينة وصهلة القارح رد فيه على المعرى . وله في دار الكتب الصرية كتاب في المحاضرات ، يعرف بزاد الرفاق يشتمل على مناظرات مع أرباب النجوم ونقض لجحجهم ، مخطوط برقم ( 582 أدب ) . ( 2 ) هو أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب المعروف بابن منده ، تقدمت ترجمته في حواشي الجزء الثاني ص 27 . ( 3 ) هو أبو علي أحمد بن سعيد بن علي العجلي الهمذاني . ذكره السمعاني وأورد بعض أخباره مع الأبيورديّ . وقال عنه : « إمام فاضل لطيف الطبع مليح الشعر عرف بالبديع ، وأدرك الشوخ وأكثر من الحديث ، وسمعته منه في النوبة الأولى بهمذان » . الأنساب ص 385 أ . ( 4 ) عوالي الرماح : أسنتها . والفرط هنا : المتقدم على القوم . وفى الأصلين : « من فرط » وصوابه من معجم الأدباء .